برامجناسلايدشو

هذه هي معايير اختيار بروفايل رئيس الحكومة المغربية المقبلة من طرف جلالة الملك

تفتح نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 مرحلة دستورية وسياسية جديدة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة المعلنة من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بحصوله على 97 مقعداً بمجلس النواب.

ويشكل الفصل 47 من الدستور قاعدة الانطلاق في مسار تشكيل الحكومة، إذ ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.

غير أن الوضع الحالي يحمل خصوصية سياسية وتنظيمية، بالنظر إلى طبيعة القيادة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتولى تدبير أمانته العامة نظام قيادة جماعية، تتولى فاطمة الزهراء المنصوري تنسيقها، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد وفاطمة السعدي.

وهنا يبرز اختلاف مهم عن بعض التجارب الحكومية السابقة، إذ إن الفصل 47 لا ينص على أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب المتصدر، وإنما يحدد أن التعيين يتم من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وتكتسب تجربة سنة 2017 دلالة خاصة في هذا السياق، بعدما عُيّن سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة عقب تعذر عبد الإله ابن كيران عن تشكيل الأغلبية الحكومية، وكان العثماني ينتمي إلى الحزب نفسه. وهي سابقة تؤكد عملياً أن رئاسة الحزب ليست شرطاً دستورياً لازماً لاختيار رئيس الحكومة.

ومن هذه الزاوية، فإن النقاش حول بروفايل رئيس الحكومة المقبلة لا يرتبط فقط بالاسم، وإنما بمجموعة من المؤهلات والقدرات التي يمكن أن تكون حاسمة في المرحلة المقبلة.

القدرة على بناء أغلبية منسجمة

أولى هذه المعايير تتمثل في القدرة السياسية على بناء أغلبية برلمانية مستقرة ومنسجمة، بالنظر إلى تركيبة مجلس النواب التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، وإلى الحاجة إلى تدبير المفاوضات بين مختلف مكونات الأغلبية الحكومية.

الخبرة في تدبير الدولة

كما يبرز معيار الخبرة في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، إلى جانب القدرة على تنسيق العمل الحكومي وتحمل المسؤولية السياسية والتواصل مع الرأي العام.

الإلمام بالملفات الاستراتيجية

وتفرض المرحلة المقبلة أيضاً إلماماً بالتحولات الجيوسياسية والملفات الاستراتيجية للمملكة، بالنظر إلى ارتباط السياسة الداخلية بملفات الاستثمار والتنمية والحماية الاجتماعية، إضافة إلى قضية الصحراء المغربية والعلاقات مع الشركاء الدوليين والتحولات المتسارعة في المحيطين الإقليمي والدولي.

وبذلك، فإن السؤال المطروح خلال الأيام المقبلة لن يكون فقط: من سيكون رئيس الحكومة؟ بل أيضاً: أي شخصية داخل الحزب المتصدر تتوفر على المقومات السياسية والتدبيرية اللازمة لقيادة الحكومة وبناء أغلبية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة؟

وفي انتظار التعيين الملكي، تبقى الأسماء المتداولة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ضمن دائرة التحليل والاحتمال، ولا ترقى إلى مستوى المعطى الرسمي.

أما الحسم الدستوري في اسم رئيس الحكومة المقبلة، فيظل مرتبطاً بالتعيين الملكي وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور.

What's your reaction?

Related Posts

48 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *