سلايدشوسياسة

حسابات ما بعد الانتخابات.. البام والاستقلال يبحثان عن 36 مقعداً

تحالف البام والاستقلال يفتح خريطة جديدة لتشكيل الحكومة المقبلة.. من سيكمل النصاب؟

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مرحلة جديدة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً.

وتحتاج الأغلبية داخل مجلس النواب إلى 198 مقعداً على الأقل، ما يعني أن الحزب المتصدر لا يستطيع تشكيل الحكومة منفرداً، وأن المرحلة المقبلة ستتحدد أساساً من خلال طبيعة التحالفات التي ستُبنى حول الحزب المتصدر.

وفي حال تأكد التوجه نحو تحالف بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، فإن الحزبين سيمتلكان معاً 162 مقعداً، أي أنهما سيحتاجان إلى 36 مقعداً إضافياً فقط للوصول إلى الأغلبية المطلقة.

البام والاستقلال.. نواة أغلبية محتملة

إن تشكل محور سياسي بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال سيعيد ترتيب الحسابات الحكومية، خصوصاً أن الحزبين يحتلان المرتبتين الأولى والثالثة في نتائج الانتخابات.

وتكمن أهمية هذا المحور في أنه لا يحتاج إلى عدد كبير من الحلفاء لاستكمال الأغلبية، إذ يمكن إضافة حزب واحد كبير أو أكثر من حزب متوسط لتجاوز عتبة 198 مقعداً.

غير أن الحساب العددي لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي، إذ إن تشكيل الحكومة يرتبط أيضاً بالمفاوضات حول البرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات، وترتيب الأولويات، ومدى الانسجام بين مكونات الأغلبية.

السيناريو الأول: البام والاستقلال والأحرار

في حال انضم التجمع الوطني للأحرار إلى محور البام والاستقلال، فإن مجموع المقاعد سيصل إلى:

97 + 65 + 66 = 228 مقعداً.

وبذلك تتوفر أغلبية من 228 مقعداً، أي بفارق 30 مقعداً عن الأغلبية المطلقة.

ويعني هذا السيناريو استمرار حضور الأحزاب الثلاثة التي شكلت الحكومة السابقة، لكن مع تغير موازين القوة داخلها، بعدما انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى انتخابياً، بينما حل الأحرار ثانياً والاستقلال ثالثاً.

السيناريو الثاني: البام والاستقلال مع أحزاب أخرى

إذا لم يدخل التجمع الوطني للأحرار إلى الحكومة المقبلة، فإن أمام محور البام والاستقلال إمكانية البحث عن حلفاء آخرين.

فالحركة الشعبية حصلت على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً.

وبالتالي، فإن إضافة أكثر من حزب من هذه الأحزاب يمكن أن ترفع رصيد التحالف إلى الأغلبية المطلوبة.

فعلى سبيل المثال، فإن ضم الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي إلى البام والاستقلال سيعطي حسابياً:

97 + 65 + 29 + 26 = 217 مقعداً.

كما أن ضم الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية سيعطي:

97 + 65 + 29 + 19 = 210 مقاعد.

وهذه الحسابات لا تعني وجود مفاوضات محسومة مع هذه الأحزاب، وإنما توضح الإمكانات العددية التي تتيحها الخريطة البرلمانية الجديدة.

العدالة والتنمية خارج حسابات حكومة يقودها البام؟

أحد المتغيرات المهمة في المشهد الحالي هو موقف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي أعلن استبعاد مشاركة حزبه في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مع إحالة القرار المؤسساتي النهائي على المجلس الوطني للحزب.

وبذلك، فإن مشاركة العدالة والتنمية في أغلبية يقودها البام لا تبدو، وفق الموقف المعلن حالياً، ضمن الخيارات المطروحة من جانب قيادة الحزب، في انتظار القرار النهائي للمؤسسة الحزبية المختصة.

ويحصل العدالة والتنمية على 54 مقعداً، وهو رصيد برلماني مهم، لكنه في حالة استمرار موقف قيادته الحالي سيكون موجهاً أساساً إلى المعارضة بدل المشاركة في الأغلبية.

هل يحتاج البام إلى الأحرار؟

مع افتراض قيام تحالف بين البام والاستقلال، يصبح التجمع الوطني للأحرار أحد الخيارات الحسابية الواضحة لاستكمال الأغلبية، إذ إن الأحزاب الثلاثة ستصل إلى 228 مقعداً.

لكن إمكانية تشكيل أغلبية من دون الأحرار تبقى قائمة حسابياً، من خلال تجميع أحزاب أخرى.

وهنا تنتقل المسألة من حساب المقاعد إلى طبيعة التفاهم السياسي: هل ستكون الأولوية لأغلبية واسعة تضم الأحرار؟ أم لأغلبية جديدة تعكس الخريطة السياسية التي أفرزتها انتخابات 2026؟

المعادلة الجديدة: من يملك 36 مقعداً؟

إذا ثبت محور البام والاستقلال، فإن السؤال البرلماني المباشر يصبح:

من سيمنح التحالف 36 مقعداً إضافياً؟

الأحرار يستطيع رفع الرصيد إلى 228 مقعداً، بينما يمكن أيضاً الوصول إلى الأغلبية عبر تركيبات أخرى تضم الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري، كل بحسب طبيعة المفاوضات.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من صيغة حكومية، دون أن تسمح الأرقام وحدها بتحديد التركيبة النهائية.

الحكومة المقبلة.. مفاوضات تتجاوز الحساب العددي

وبعيداً عن الحسابات البرلمانية، ستكون المشاورات مرتبطة أيضاً بالبرنامج الحكومي والأولويات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الملفات الاستراتيجية للمملكة.

كما أن شخصية رئيس الحكومة ستظل مرتبطة بالمسار الدستوري المنصوص عليه في الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وفي انتظار التعيين الرسمي وانطلاق المشاورات، تبقى التحالفات المتداولة بين الأحزاب ضمن دائرة السيناريوهات السياسية، بينما ستحدد المواقف الرسمية والاتفاقات المعلنة شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.

وبذلك، فإن تحالف البام والاستقلال، إذا تأكد، سيشكل نقطة ارتكاز أساسية في مفاوضات تشكيل الحكومة، لكن السؤال الحاسم سيظل: هل ستُبنى الأغلبية الجديدة على امتداد للتحالف الثلاثي السابق، أم على تركيبة سياسية جديدة تعكس موازين القوة التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر؟

What's your reaction?

Related Posts

48 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *