اخبار سريعة

سلايدشوسياسة

التشريعيات المقبلة بإقليم سيدي إفني… صراع النفوذ القبلي و السياسي يعود إلى الواجهة

إم سات نيوز / سيدي إفني

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، المقررة يوم 23 شتنبر، تتجه الأنظار في إقليم سيدي إفني نحو استحقاق انتخابي ينتظر أن يشهد حركية سياسية متزايدة وتنافساً قوياً بين عدد من الفاعلين السياسيين الساعين إلى الظفر بالمقاعد البرلمانية المخصصة للإقليم.

ويأتي هذا الحراك في سياق وطني يتسم بارتفاع منسوب التنافس السياسي حول التزكيات والتحالفات الانتخابية، خاصة بعد إعلان موعد الاقتراع، وهو القرار الذي أثار بعض الانتقادات من طرف أحزاب المعارضة التي اعتبرت أن تحديده تم دون تشاور موسع مع مختلف الفاعلين السياسيين.

ويُعد إقليم سيدي إفني من الدوائر الانتخابية التي اعتادت أن تشهد منافسة سياسية حادة، بالنظر إلى خصوصية الخريطة الحزبية المحلية وثقل بعض الأسماء السياسية المؤثرة داخل المنطقة، إضافة إلى طبيعة التوازنات الاجتماعية والقبلية التي تلعب دوراً مهماً في تحديد مخرجات العملية الانتخابية.

وفي قلب هذا النقاش يبرز اسم الطاهر بلفقيه، نجل الراحل عبد الوهاب بلفقيه، أحد أبرز الوجوه السياسية التي طبعت المشهد السياسي بجهة كلميم وادنون خلال العقدين الأخيرين. فاحتمال دخول الطاهر بلفقيه غمار المنافسة الانتخابية يفتح الباب أمام قراءة جديدة للخريطة السياسية المحلية، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الرصيد الرمزي والسياسي الذي تركه والده داخل قبائل أيت باعمران.

فقد كان عبد الوهاب بلفقيه شخصية سياسية مؤثرة استطاعت بناء شبكة واسعة من العلاقات السياسية والقبلية والتنموية، ما جعله لسنوات طويلة رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية بالجهة. كما أن التعاطف الشعبي الذي خلفته وفاته عقب انتخابات 8 شتنبر 2021 ما يزال حاضراً في الذاكرة المحلية، وهو معطى قد يمنح الطاهر بلفقيه دعماً معنوياً وسياسياً في حال قرر خوض المنافسة، خاصة إذا نجح في توظيف الإرث السياسي لوالده بطريقة متوازنة.

غير أن هذا الاحتمال يطرح بدوره عدة تساؤلات، أبرزها الحزب السياسي الذي قد يختار الترشح باسمه، في ظل تعقيد الخريطة الحزبية بالمنطقة، خاصة بالنظر إلى المسار السياسي الذي بصم عليه الراحل عبد الوهاب بلفقيه داخل كل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة، وما رافق ذلك من محطات سياسية أثارت نقاشاً واسعاً في حينه.

وفي مقابل هذا الاحتمال، تبدو الساحة السياسية في الإقليم مفتوحة على عدة أسماء وازنة قد تدخل بدورها غمار المنافسة. ويبرز في مقدمتها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي أعلن خلال لقاء سياسي بالإقليم عزمه الترشح مجدداً، واضعاً بذلك حداً للتكهنات التي تحدثت عن إمكانية ترشحه بدائرة انتخابية أخرى.

كما يظل اسم رجل الأعمال مصطفى مشارك حاضراً ضمن الأسماء المتداولة في الكواليس السياسية المحلية، إلى جانب عمر باحمان عن حزب التقدم والاشتراكية، إضافة إلى البرلماني السابق محمد أبودرار الذي برز خلال السنوات الأخيرة كأحد الأصوات السياسية التي تثير قضايا الإقليم داخل اجتماعات مجلس جهة كلميم وادنون.

كما لا يستبعد بعض المتابعين إمكانية عودة محمد عصام إلى الواجهة الانتخابية باسم حزب العدالة والتنمية، خاصة في ظل الحركية التنظيمية التي يشهدها الحزب بقيادة أمينه العام عبد الإله بنكيران.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبقى الانتخابات المقبلة في سيدي إفني مفتوحة على جميع السيناريوهات، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع الاعتبارات الاجتماعية والرمزية في تشكيل ملامح المنافسة الانتخابية. وبين استمرار حضور الأسماء السياسية التقليدية واحتمال بروز وجوه جديدة، يظل السؤال المطروح بقوة: هل سيشكل دخول الطاهر بلفقيه إلى المعترك الانتخابي امتداداً لإرث سياسي سابق، أم بداية مرحلة جديدة في المشهد السياسي بالإقليم؟

What's your reaction?

Related Posts

35 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *