افريقياتمازيغتسلايدشو

من تاوريرت موسى إلى مونمارتر.. معرض يستعيد مسيرة الفنان التشكيلي القبائلي رابح أوكليي

من تاوريرت موسى إلى مونمارتر.. معرض يستعيد مسيرة الفنان التشكيلي القبائلي رابح أوكلييحتضن قصر لادوسيت بمدينة درانسي قرب باريس معرضاً تكريمياً يستعيد المسيرة الفنية والإنسانية للفنان التشكيلي القبائلي الراحل رابح أوكلي، في احتفاء بتجربة فنية امتدت من قرية تاوريرت موسى بمنطقة القبائل إلى فضاءات الفن في فرنسا.

ولد رابح أوكلي في تاوريرت موسى، بالقرب من تيزي وزو، وبدأ شغفه بالرسم منذ سنوات الدراسة. وفي سن السادسة عشرة غادر قريته متوجهاً إلى الجزائر العاصمة، حيث اشتغل في شركة «ميشلان»، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى فرنسا.

وفي فرنسا، اشتغل أوكلي في قطاع البناء، غير أن شغفه بالفن ظل حاضراً بقوة، قبل أن يلتحق بمدرسة الفنون الجميلة في باريس، وهو ما شكل محطة أساسية في مساره، ومكنه من تطوير تجربته في مجال الفن التشكيلي..

وخلال مسيرته الفنية، اشتغل رابح أوكلي على مجموعة متنوعة من المواضيع والأساليب، من البورتريه والمناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة إلى مشاهد الحياة اليومية، مع حضور واضح لذاكرته وجذوره القبائلية في عدد من أعماله .

ولم تكن علاقته بالهوية القبائلية والأمازيغية مجرد خلفية لمساره الفني، بل شكلت جزءاً من تجربته وذاكرته، حيث ظل مرتبطاً بجذوره رغم مساره الطويل في فرنسا، وحول العديد من عناصر محيطه وذاكرته إلى موضوعات للتعبير الفني.

توفي الفنان رابح أوكلي سنة 2022، تاركاً وراءه رصيداً من الأعمال الفنية التي تعكس مسيرة فنان اختار الرسم لغة للتعبير، وجسراً بين ذاكرة المكان وتجربة الهجرة والحياة في فرنسا.

ويشكل المعرض المقام في قصر لادوسيت مناسبة لإعادة اكتشاف أعمال الفنان ومساره، كما يفتح المجال أمام الجمهور للتعرف على جانب من التجربة الفنية الأمازيغية والقبائلية في المهجر، وما حملته من أسئلة مرتبطة بالذاكرة والهوية والانتماء.

يأتي هذا التكريم من خلال تعاون بين المركز الثقافي لونيس ماتوب وبلدية درانسي وعائلة أوكلي، في مبادرة تجمع بين الفن والذاكرة وتوثيق مسار أحد الفنانين الذين جعلوا من تجربتهم الشخصية والثقافية مادة للإبداع.

ويستمر المعرض من 12 سبتمبر إلى 15 نوفمبر 2026 بقصر لادوسيت في درانسي، مع فتح أبوابه أمام الجمهور بالمجان

ولا يقتصر الاحتفاء برابح أوكلي على عرض لوحاته واستحضار مسيرته الفنية، بل يمثل أيضاً مناسبة للتوقف عند دور الفن في حفظ الذاكرة الثقافية، وقدرة الفنان على تحويل تجربة الهجرة والابتعاد عن الوطن إلى مساحة للإبداع والحوار بين الثقافات.

من تاوريرت موسى إلى مونمارتر، تبدو تجربة رابح أوكلي شاهدة على مسار فنان حمل ذاكرة المكان معه، وجعل من الفن وسيلة للحفاظ على صلته بجذوره، وفي الوقت نفسه للانفتاح على المشهد الفني والثقافي الفرنس

What's your reaction?

Related Posts

47 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *