اخبار سريعة

افريقياسلايدشو

تحرك أمني موريتاني يضع حداً لتحركات البوليساريو والتهريب الحدودي

تتجه السلطات الموريتانية إلى إرساء مقاربة أمنية جديدة لتأمين حدودها الشمالية، عبر إحداث منطقة محظورة على تحركات المدنيين بعمق عشرة كيلومترات داخل التراب الوطني، في خطوة وُصفت بالحازمة وذات الدلالات السياسية والأمنية العميقة، خاصة في ما يتعلق بتحركات عناصر جبهة البوليساريو والأنشطة غير القانونية العابرة للحدود.

وبحسب معطيات أوردتها جريدة هسبريس نقلاً عن مصدر مهني من نقابات التعدين الأهلي بموريتانيا، فإن القرار تم اتخاذه على مستوى عالٍ من دوائر السلطة، ويشمل الحدود مع الجزائر ومالي والمناطق المتنازع عليها في الصحراء، مع استثناء نقطتين فقط لأسباب أمنية ولوجستية، من بينها تواجد منشآت تابعة لشركة “معادن موريتانيا” العمومية.

وأوضح المصدر ذاته أن والي تيرس زمور الجديد حلّ ميدانياً بمواقع التنقيب، مرفوقاً بوحدات من الجيش والدرك والحرس الوطني، حيث أبلغ المنقبين بضرورة إخلاء المنطقة خلال أسبوع وعدم الاقتراب من الشريط الحدودي، في خطوة تهدف إلى الحد من الفوضى الأمنية والأنشطة غير المشروعة التي كانت تعرفها هذه المناطق.

ويأتي هذا التحرك، وفق المصدر، في سياق سعي نواكشوط إلى وضع حد لتحركات عناصر البوليساريو، التي كانت تعبر الحدود الموريتانية بحرية وتسبب إحراجاً كبيراً للدولة، لا سيما في ظل حديث متداول عن استغلال التراب الموريتاني في أنشطة عدائية تستهدف الجيش المغربي، وهو ما يضع موريتانيا في موقف دبلوماسي وأمني بالغ الحساسية.

كما يرمي القرار إلى تطويق شبكات تهريب الوقود والمواد الغذائية القادمة من الجزائر، والتي يعتمد عليها عدد من المنقبين، سواء داخل التراب الموريتاني أو خارجه، إضافة إلى شبان من مخيمات تندوف، ما يجعل من تأمين الحدود أولوية مرتبطة مباشرة بسيادة الدولة واستقرارها الداخلي.

ورغم الترحيب الذي أبدته نقابات التعدين الأهلي بهذه الخطوة، باعتبارها مطلباً قديماً، إلا أنها نبهت إلى التحديات الكبيرة التي ستواجه عملية تنزيل القرار، خاصة على مستوى الإمكانيات البشرية واللوجستية، بالنظر إلى شساعة الشريط الحدودي الذي يمتد لنحو 2500 كيلومتر.

ويرى متابعون أن نجاح هذه الخطة يظل رهيناً بقدرة الدولة الموريتانية على إحداث نقاط تفتيش ثابتة، وتنظيم دوريات متحركة، إلى جانب إيجاد بدائل قانونية ومستدامة لتموين مناطق التنقيب، حتى لا يتحول غض الطرف عن التهريب إلى عامل يُفرغ القرار من مضمونه.

وفي المحصلة، تعكس هذه الخطوة توجهاً موريتانياً واضحاً نحو تشديد الرقابة على حدودها الشمالية، وبسط نفوذ الدولة على كامل ترابها، بما يخدم أمنها القومي ويعزز علاقاتها مع دول الجوار، في سياق إقليمي يتسم بتزايد التوترات والتحديات الأمنية.

What's your reaction?

Related Posts

33 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *