اخبار سريعة

جهاتسلايدشو

منتزه خنفوف ينتظر… إمكانات طبيعية كبيرة خارج معادلة التنمية

رغم التوجهات الوطنية التي تضع حماية البيئة والسياحة القروية في صلب السياسات العمومية، ما يزال منتزه خنفوف بإقليم سيدي إفني خارج دائرة التفعيل الفعلي، غائبًا عن رؤية تنموية واضحة تدمجه في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. هذا الفضاء الطبيعي، الذي كان من المفترض أن يتحول إلى متنفس إيكولوجي حيوي، يظل إلى اليوم في وضعية جمود، تعكس تأخرًا غير مبرر في استثمار مؤهلاته المتعددة.

خلال فترة جائحة كوفيد-19، تم تقييد الولوج إلى منتزه خنفوف في إطار التدابير الاحترازية المعتمدة آنذاك، غير أن هذا القرار، الذي فُرض في سياق استثنائي، استمر إلى ما بعد زوال أسبابه، ليتحول من إجراء مؤقت إلى واقع دائم، دون إعلان رسمي عن مبرراته أو عن أفق زمني واضح لإعادة فتح المنتزه وتأهيله.

وتتداول بعض الجهات تفسيرات مرتبطة بشروط السلامة، وغياب التجهيزات الأساسية، وضعف البنيات المواكبة لاستقبال الزوار. غير أن هذه الإكراهات، في نظر فاعلين محليين، لا تبرر استمرار الإغلاق بقدر ما تكشف عن غياب تصور متكامل لتدبير المنتزه وفق مقاربة تشاركية ومستدامة.

خنفوف… وجهة سياحية طبيعية بإمكانات كبيرة

يقع منتزه خنفوف بمنطقة أيت باعمران، التابعة ترابيًا لجماعة تيوغزة بإقليم سيدي إفني، ويُعد من الفضاءات المؤهلة ليكون قبلة سياحية بامتياز، قادرة على استقطاب الزوار محليًا ووطنيًا، بل وحتى دوليًا. فالمنتزه يتوفر على مؤهلات طبيعية وجمالية تؤهله للاضطلاع بدور محوري في تنشيط السياحة الإيكولوجية، غير أن غياب البنية التحتية الكفيلة بتثمين هذه الإمكانات يحدّ من إشعاعه ويعطل مساهمته التنموية.

وانطلاقًا من ذلك، يبرز تأهيل منتزه خنفوف كخيار استراتيجي، يستوجب اعتماد رؤية شمولية ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية:

أولًا: تأهيل البنية التحتية
يشكل تطوير البنية التحتية مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للمنتزه، من خلال تهيئة وتوسيع مرافق الاستقبال، مثل فضاءات التنزه، ومسارات المشي، والمرافق الصحية، بما يضمن استيعاب أعداد متزايدة من الزوار في ظروف ملائمة. كما يُعد تثبيت لوحات توجيهية وإرشادية عنصرًا ضروريًا لتحسين الولوج، وتقديم معلومات بيئية وتربوية تسهم في تعزيز وعي الزوار بأهمية الموقع.

ثانيًا: تنويع العرض الترفيهي
لضمان تجربة متكاملة للزائر، يقترح إدماج أنشطة ترفيهية متنوعة داخل المنتزه، تراعي خصوصيته البيئية وتحترم توازنه الطبيعي، من بينها أنشطة رياضية وترفيهية خفيفة، بما في ذلك الرياضات المائية الهادئة وغيرها من المبادرات القادرة على إضفاء دينامية مستمرة على الفضاء، وتحويله إلى نقطة جذب سياحي نشطة على مدار السنة.

مسؤولية جماعية وأفق منتظر

يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات مشروعة حول أدوار المجالس المنتخبة والسلطات الترابية في إخراج منتزه خنفوف من حالة الجمود. فالتعاطي مع هذا الفضاء لا ينبغي أن يظل رهين الوعود أو المقاربات الظرفية، بل يتطلب إرادة واضحة، وتنسيقًا فعليًا بين مختلف المتدخلين، من أجل إعداد دفتر تحملات، وفتح المجال أمام استثمارات بيئية مسؤولة، وإدماج المنتزه ضمن العرض السياحي الرسمي لإقليم سيدي إفني وجهة كلميم واد نون.

من فضاء مغلق إلى رئة تنموية

الرهان اليوم لا يقتصر على إعادة فتح منتزه خنفوف، بل على تحويله إلى فضاء نابض بالحياة، يساهم في تحسين جودة العيش، وخلق فرص اقتصادية لفائدة الساكنة المحلية، وتعزيز جاذبية الإقليم سياحيًا وبيئيًا. فاستمرار وضعه الحالي لا يمثل سوى إهدار لإمكانات حقيقية، وتأجيل غير مبرر لتنمية ممكنة وضرورية.

سيدي إفني / ي. أ

What's your reaction?

Related Posts

34 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *