اخبار سريعة

جهاتحوار و آراءسلايدشو

تيزنيت: حين تصبح الروحانية “بوصلة” للهوية والتنمية

ان إقليم تيزنيت ليس مجرد حيز جغرافي في خارطة الجنوب المغربي، بل هو “محرابٌ كوني” تتنفس فيه الروحانية الأمازيغية عبق التاريخ وصمود الهوية. هنا، حيث تلتقي الجبال بالسهول، يُصاغ الانتماء لا بالكلمات الفضفاضة، بل بطقوس “إلموكارن” (المواسم) وصلوات “إفقيرن” (الزهاد)، مما يجعل من التدين الشعبي الصوفي ركيزة أساسية في تشكيل الوجدان الجماعي.1. الروحانية كجوهر للهوية الأمازيغيةفي تيزنيت، لا ينفصل الأمازيغي عن “زاويته” أو “مدرسته العتيقة”؛ فهي الحصن الذي حمى لغته وقيمه وقرآنه لقرون. إن طواف “إفقيرن ن إداولتيت”—الذي يظهر في الوثيقة المرفقة بمسار دقيق يربط “أكلو” بـ “تيزنيت” وزواياها الناصرية والدرقاوية—ليس مجرد نزهة دينية، بل هو تجديد لبيعة روحية مع الأرض والأسلاف. هذا “الرحيل الصوفي” يعكس نمطاً من التدين البسيط والعميق، القائم على الزهد والتسامح، والذي يشكل اليوم السد المنيع ضد كل أشكال التطرف، محولاً “تمغرابيت” (الأمازيغية) إلى وعاء للقيم الإنسانية النبيلة.2. ذكاء المؤسسات: استثمار “الرأسمال اللامادي”لقد أدرك الفاعلون الترابيون في إقليم تيزنيت (المجلس الإقليمي والجماعات) أن القوة الضاربة للإقليم تكمن في “جاذبيته الروحية”. لم يعد يُنظر للمواسم كطقوس فلكلورية، بل كرافعة للتنمية المستدامة. من خلال: * التسويق الترابي: تحويل المواسم (مثل سيدي أحمد أوموسى وسيدي وكاك) إلى وجهات للسياحة الروحية. * الدينامية الاقتصادية: تحريك عجلة التجارة المحلية، والحرف اليدوية، والخدمات السياحية التي تنتعش حول هذه المزارات. * التوثيق والحماية: العمل على جرد هذا التراث اللامادي لضمان استدامته وانتقاله للأجيال القادمة كإرث وطني.3. جسور الانتماء: الشباب ومغاربة العالمتعتبر هذه المواعيد الروحية “مغناطيساً” يعيد ربط شباب المنطقة وجاليتها المقيمة بالخارج بجذورهم. حين يجتمع المهاجر المنحدر من “تاسريرت” أو “تافراوت” في “المعروف” أو يشاهد طقوس “إدرنان”، فهو لا يمارس ديناً فقط، بل يسترجع هويته التي قد تذوب في بلاد المهجر. هذه المواسم هي “الموعد السنوي” الذي يعزز قيم الإخاء وحب فعل الخير، ويحول الانتماء من مجرد “بطاقة تعريف” إلى “سلوك اجتماعي” تضامني يتجلى في دعم المدارس العتيقة والمشاريع التنموية بالدواوير.4. “إداولتيت”: دورة صوفية تُحيي القيمالبرنامج الذي بين أيدينا لرحلة طائفة “إداولتيت” (يناير/فبراير 2026) هو تجسيد حي لهذا الزخم. تنقل الوفود بين “أكلو”، “بوجبارة”، و”الزاوية الناصرية”، والختم بالدعاء الصالح، هو تطهير جماعي للنفوس وتكريس لقيم السلم الجماعي. إنها اللحظة التي يختفي فيها الفوارق الطبقية، ليصبح الجميع “فقراء إلى الله”، يسعون لخدمة الصالح العام.إن إقليم تيزنيت يقدم نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل “القداسة الروحية” إلى “قوة تنموية”. هي دعوة لكل غيور على هذا الوطن لزيارة هذه الربوع، لا للاستجمام فقط، بل للاغتراف من نبع الهوية الذي لا ينضب، حيث الصلاة فعلُ بناء، والزيارة جسرٌ للتواصل

.الحبيب نونو 31 يناير 2026

What's your reaction?

Related Posts

34 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *