تمازيغتسلايدشو

الأمازيغية في عهد أخنوش.. من الالتزام الحكومي إلى التنزيل الفعلي وأكادير نموذجاً

الأمازيغية في عهد حكومة أخنوش.. من الالتزام الحكومي إلى تنزيل فعلي في المؤسسات وأكادير نموذجاً

تقرير | ام سات نيوز

شهد مسار النهوض باللغة والثقافة الأمازيغية خلال الولاية الحكومية الحالية دينامية لافتة، مع انتقال عدد من الأوراش من مستوى الالتزام السياسي والتشريعي إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالتنفيذ داخل المؤسسات والإدارات والخدمات العمومية.

ومنذ تنصيب حكومة عزيز أخنوش، أصبح ملف الأمازيغية واحداً من الأوراش التي حظيت باهتمام حكومي متزايد، خاصة في ما يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتعزيز حضورها في الإدارة والتعليم والصحة والإعلام والثقافة، إلى جانب دعم البرامج المرتبطة بالحفاظ على الموروث الثقافي واللغوي الأمازيغي.

ويبرز هذا التوجه من خلال تخصيص اعتمادات مالية متزايدة لتنفيذ مخطط العمل المتعلق بالطابع الرسمي للأمازيغية، بما يعكس انتقال الدولة تدريجياً من مرحلة وضع الإطار القانوني إلى مرحلة تنزيله على أرض الواقع.

وعلى مستوى الإدارة، انصب جزء مهم من الجهود على إدماج الأمازيغية في المرافق العمومية، من خلال تكوين الموظفين وتطوير استعمال اللغة الأمازيغية في التواصل مع المرتفقين، وإدراجها تدريجياً في عدد من الوثائق واللوحات الإرشادية والخدمات المقدمة للمواطنين.

كما شكل قطاع الصحة أحد أبرز المجالات التي شهدت اشتغالاً على تعزيز حضور الأمازيغية، بالنظر إلى أهمية التواصل اللغوي في ضمان استفادة المواطنين من الخدمات الصحية، خصوصاً في المناطق التي تشكل فيها الأمازيغية لغة تواصل أساسية بالنسبة لشرائح واسعة من السكان.

وفي قطاع التعليم، تواصل العمل على توسيع تدريس اللغة الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة ومكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية. وقد ارتبط هذا الورش بتكوين الأطر التربوية وتوفير الموارد التعليمية والعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من تدريس الأمازيغية بمختلف المستويات الدراسية.

أما في مجال الثقافة، فقد استفادت الأمازيغية من استمرار دعم الإنتاج الثقافي والفني، وتشجيع المبادرات المرتبطة بالكتاب والنشر والفنون والتراث، بما يساهم في تثمين الثقافة الأمازيغية وإبراز تنوعها وثرائها داخل المشهد الثقافي الوطني.

ولم يقتصر الحضور المتزايد للأمازيغية على الإدارة والتعليم والثقافة، بل امتد أيضاً إلى الفضاء الإعلامي والاتصال المؤسساتي، في سياق توجه يرمي إلى تعزيز حضور اللغات الوطنية في الإعلام العمومي وفي التواصل مع المواطنين.

جماعة أكادير.. نموذج للتنزيل المحلي للآلية التشاركية

وعلى المستوى الترابي، تبرز تجربة جماعة أكادير باعتبارها إحدى التجارب التي اختارت الاشتغال على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال اعتماد الآلية التشاركية، بما يفتح المجال أمام إشراك الفاعلين المدنيين والثقافيين والمهتمين بالشأن الأمازيغي في بلورة ومواكبة المبادرات المرتبطة بهذا الورش.

وقد اشتغلت اللجنة، منذ انطلاقها، بشكل مباشر مع رئاسة المجلس الجماعي، وهو ما ساهم في تعزيز التنسيق المؤسساتي حول قضايا الأمازيغية، ودعم حضورها داخل العمل الجماعي، سواء على مستوى التواصل أو الأنشطة الثقافية أو المبادرات ذات الصلة بالهوية والتراث المحلي.

وتعكس هذه التجربة توجهاً يقوم على جعل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية مسؤولية جماعية لا تقتصر على الإدارة، وإنما تنفتح على المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين، بما يعزز المشاركة ويجعل السياسات العمومية أكثر ارتباطاً بانتظارات المواطنين.

كما برز حضور الأمازيغية في عدد من التظاهرات الكبرى التي احتضنتها مدينة أكادير، حيث حظيت الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية باهتمام خاص، إلى جانب تنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ذات بعد دولي، من بينها مهرجان بيلماون الدولي، بما يعكس توجهاً نحو جعل الثقافة الأمازيغية جزءاً من العرض الثقافي والسياحي للمدينة.

وفي هذا السياق، ارتبط اسم رئيس الحكومة وعمدة أكادير عزيز أخنوش بالإشراف والحضور في عدد من هذه الاحتفالات الكبرى، وهو ما منح للمناسبات المرتبطة برأس السنة الأمازيغية والثقافة الأمازيغية حضوراً مؤسساتياً ورمزياً لافتاً داخل المدينة.

كما شهدت أكادير مبادرات مرتبطة بالتصوير والإنتاج السينمائي بالأمازيغية، بما يفتح المجال أمام دعم الإبداع الفني والسمعي البصري باللغة الأمازيغية، وتعزيز مكانتها داخل المشهد الثقافي والفني المحلي.

ويضاف إلى ذلك دعم المجلس الجماعي لأكادير لعدد من المبادرات والجمعيات والأنشطة المرتبطة بالثقافة والفنون الأمازيغية، بما يساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي وتثمينه، وتشجيع الفنانين والمبدعين والفاعلين الثقافيين.

وتكتسي تجربة أكادير أهمية خاصة لكونها تقدم نموذجاً للتنزيل المحلي للطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال الجمع بين العمل المؤسساتي والآلية التشاركية ودعم الثقافة والفنون وتنظيم التظاهرات الكبرى.

من الاعتراف الدستوري إلى الممارسة اليومية

ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى أن النهوض بالأمازيغية لم يعد مجرد مطلب ثقافي، بل أصبح ورشاً دستورياً ومؤسساتياً يرتبط بتنزيل أحد مقومات الهوية الوطنية كما أقرها دستور المملكة.

ورغم أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يظل مساراً ممتداً ويحتاج إلى مزيد من العمل والموارد والتنسيق بين القطاعات، فإن الحصيلة المسجلة خلال السنوات الأخيرة تؤشر على انتقال الملف إلى مرحلة أكثر عملية، خصوصاً مع ارتفاع الاعتمادات المرصودة وتعدد القطاعات الحكومية والترابية المنخرطة فيه.

وتتمثل أهمية هذه المرحلة في أن الأمازيغية أصبحت حاضرة بشكل أكبر داخل السياسات العمومية، ولم تعد محصورة في المجال الثقافي وحده، بل يجري إدماجها تدريجياً في الإدارة والتعليم والصحة والإعلام والخدمات العمومية، فضلاً عن الفضاء الثقافي والفني.

ومن هذا المنظور، فإن تجربة جماعة أكادير تضيف بعداً ترابياً لهذا المسار، من خلال محاولة تحويل المقتضيات المرتبطة بالطابع الرسمي للأمازيغية إلى برامج ومبادرات ملموسة، مع إشراك الفاعلين المدنيين والثقافيين وتعزيز حضور اللغة والثقافة الأمازيغية في الحياة العامة للمدينة.

وبذلك، يمكن القول إن حكومة أخنوش، إلى جانب عدد من المؤسسات الترابية، جعلت من تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ورشاً متعدد المستويات، مع استمرار الحاجة إلى تسريع وتيرة التنزيل وتوسيع نطاق الاستفادة، بما يضمن أن تتحول المقتضيات الدستورية والقانونية إلى ممارسة يومية ملموسة بالنسبة للمواطن.

الأمازيغية اليوم ليست فقط قضية هوية وثقافة، بل ورش وطني متكامل، والحصيلة المسجلة خلال الولاية الحكومية الحالية تعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة الاعتراف القانوني إلى مرحلة الحضور المؤسساتي والعملي، فيما تقدم أكادير نموذجاً محلياً لهذا التحول.

What's your reaction?

Related Posts

46 / 1

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *